الشيخ الطوسي
223
التبيان في تفسير القرآن
وقال في الانعام : " وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا " قال زهير : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وابلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 1 ) فجمع المعنين لأنه أراد : وانعم عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده ، وقال الأحنف : البلاء ثم الثناء ، يعني الانعام ، ثم الشكر ، المعنى : وإنما كان في استحياء النساء محنة عليهم وبلوى لهم ، لأنهم كثيرا يستعبدون ، وينكحن على الاسترقاق فهو على رجالهن أعظم من قتلهن وقيل : إنهن كن يستبقين للاذلال ، والاستبقاء ، محنة ، كما أن من أحيي : للتعذيب فحياته نقمة ومن أحيي للتلذيذ فحياته نعمة والأبناء جمع ابن والمحذوف من الابن عند الأخفش الواو ، لأنها أثقل وهي بالحذف أولى وقال الزجاج : يجوز أن يكون المحذوف ياء وواو أو هما سيان ولا حجة في النبوة كما لا حجة في الفتوة لقولهم فتيان قال : وقد جاء حذف الياء كما في يد كقولهم يديت إليه يدا وفي دم قال الشاعر : فلو انا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين والقتل الذي هو فري الأوداج ، أو نقض بنية الحياة يقدر الواحد منا عليه وأما الموت بتسكين الحركة الحيوانية ، أو فعل ضد الحياة عند من قال : لها ضد ، فلا يقدر عليه غير الله الاعراب : وموضع " يسومونكم سوء العذاب " يحتمل أمرين من الاعراب : أحدهما الاستئناف : فيكون موضعه رفعا ، كأنه قال : يسومونكم من قبل ذلك سوء العذاب
--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 17 ( 2 ) ديوانه وروايته " رأى الله . . فأبلاهما "